يوحنا النقيوسي
107
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وبعد أن هرب من الحرب مرض بمرض القلب ، وتعب تعبا كثيرا جاءه من قبل الرب ، واحترق جسده بنار المرض ، واتقدت هذه النار في بطنه وتغير منظره وفسدت أعضاؤه ، وبلى كل ما في جوفه ، ونتأت عظامه ، وأخيرا جحظت عيناه . وبينما هو في هذه الالآم بارحت نفسه جسده . « 1 » وهلك هؤلاء الثلاثة أعداء الله ، وهم دقلديانوس وابناه . وعرف مكسيميانوس الجاحد قبل موته أن ما حدث جميعه كان لعصيانه المسيح ، وما صنعه من شر بقديسيه المسيحيين . وفي هذه الأيام استحوذ لكينوس على بلاد المشرق وكان متسلطا عليها وعلى قراها ، وظلت الكنائس في هدوء وسلام ، وجدد بناءها مرة ثانية ، وأضاءت الكنائس بنور المسيح . ثم جهد الشيطان الشرير دائما أن يسئ ثانية إلى المؤمنين ، كسبع مفترس يخدع بالحيلة اللطيفة والغش لكينوس ، وجعله ينسى الأعمال الحسنة السابقة ، ومال إلى أن يعمل عمل من عميت عيونهم وتحمس لسيرتهم السيئة ، ولم يكن فرح القلب كما كان قبل . ولم يكن هذا من قبل غريبا على الملك قسطنطين ثم نسي المعاهدة والقسم الذي كان بينهما ، ودبر تدبيرا سيئا للملك العظيم قسطنطين ليقتله لكن المسيح إلهه الحق بدد تدبير لكينوس ، وكان من قبل يسبح يسوع المسيح ويمجده ، ولما جحده أسلمه إلى موت مرير ، ولم يتركه لما صنع من إساءة . وأخذ لكينوس يطرد المسيحيين ويحارب قسطنطين حبيب الرب ، مثله مثل الجحدة الذين سبقوه وطمس الرب ذكرهم ، وكذلك بدأ يهدم الكنائس ويغلقها ويقتل القديسين المؤمنين ، وأساء إلى القادة الأقوياء من المسيحيين ، وقضى بالدينونة على الأغنياء ، وعين موظفين على كل المدن والقرى ليحملوها على ترك عبادة الرب المقدسة التي للمسيحيين ، فلا يقيموا صلاة للملك العادل قسطنطين ، وحولهم من عبادة الرب إلى عبادة الأوثان ، وأكثر جدا من الآثام « 2 » .
--> ( 1 ) ذكر سعيد بن طريق ( ج 1 ، ص 122 ) في معرض حديثه عن مكسميانوس المسمى غلاريوس ، الذي حاربه قسطنطين وانتصر عليه ، حديثا قريبا جدا من نصنا ، إذ يقول : " فجمع كهنة آلهته والسحرة والعرافين الذين كان يحبهم ويقبل مشورتهم فضرب أعناقهم لئلا يقعوأ في أيدي قسطنطين فيستظهر بهم . وصب الله على مكسيميانوس نارا في جوفه تتقد حتى كانت أحشاؤه تتقطع من الحر الذي يجده داخل جوفه وندرت عيناه وسقطتا على الأرض وتهرأ لحمه وتبرى من عظمه ومات أشر موته " . ومن ثم فواضح في نصنا الارتباك في سرد الأحداث التاريخية فيما يتعلق بالصراع بين قسطنطين ومكسنتيوس ( مكسيميانوس ) من ناحية ، وبين ليكينيوس ومكسنتس من ناحية ثانية . راجع : Jenes , pp . 85 - 105 . ( 2 ) ورد مضمون نفس الرواية لدى سعيد بن بطريق . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 122 .